أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
283
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر ظهور الإسلام وعزه بإسلامه وامتناع المسلمين به تقدم في فصل اسمه حديث ابن عباس وفيه طرف من ذلك ، وتقدم في الذكر من حديث ابن إسحاق ، وحديث القلعي طرف منه أيضا . وعن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا لعمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، فأصبح وكانت الدعوة يوم الأربعاء وأسلم عمر يوم الخميس ، فكبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل البيت تكبيرة سمعت من أعلى مكة ، فقال عمر : يا رسول اللّه على ما نخفي ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( إنا قليل ) فقال عمر : والذي بعثك بالحق نبيا لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان ، ثم خرج فطاف بالبيت ثم مر بقريش وهم ينظرونه فقال أبو جهل بن هشام : زعم فلان أنك صبوت ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ؛ فوثب المشركون فوثب عمر على عتبة بن ربيعة فبرك عليه وجعل يضربه وأدخل إصبعيه في عينيه ، فجعل عتبة يصيح فتنحى الناس عنه ، فقام عمر فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ شريف من دنا منه حتى أحجم الناس عنه ، واتبع المجالس التي كان يجلس فيها فأظهر الإيمان ثم انصرف إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ظاهر عليهم فقال : ما يحبسك ، بأبي أنت وأمي فو اللّه ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا ظهرت فيه بالإيمان ، غير هائب ولا خائف ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب حتى طاف بالبيت وصلى الظهر معلنا ، ثم انصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى دار الأرقم ومن معه خرجه أبو القاسم الدمشقي في الأربعين الطوال ، وقال : حديث غريب . وقال ابن إسحاق ولما قدم عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من الحبشة على قريش ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وردهم النجاشي بما يكرهون ، وأسلم عمر بن الخطاب وكان رجلا ذا